السيد مصطفى الخميني

37

تحريرات في الأصول

يرتكب عن جهالة ، فيكفي لدخول " الباء " كون مدخولها دخيلا في الجملة . والذي يتوجه أولا : أن " الجهالة " بحسب اللغة ، أقرب إلى السفاهة - بحسب الاستعمال - من الجهل ضد العلم ( 1 ) ، كما تحرر في ذيل آية النبأ ( 2 ) ، إلا أنه يمكن دعوى : أن بمناسبة المورد لا يكون المراد هنا إلا ضد العلم أو الأعم . وهكذا الأمر إذا قيل : إن مورد الخبر هو الجهل بعد الفحص ، وإلا فهو ليس عذرا ، ولا وجه لكونه منه لينحصر بالغفلة . وفيه : أنه قانون عام ولو كان مورده الغفلة . وثانيا : أن من المحرر فيما سلف عدم كون " الجهالة " ما هو معناها اللغوي ( 3 ) ، لاشتراك موارد الأدلة وغير تلك الموارد في الجهل بالواقع ، فيلزم شمول الآية لتلك الموارد . وتوهم الشمول استعمالا ، مع حكومة أو ورود أدلة الأمارات عليها ، غير صحيح جدا ، بل الغاية لا تشمل موارد الأمارات والحجج الشرعية بذاتها ، كما تحرر في محله ( 4 ) ، فيكون " الجهالة " و " الجهل " هو المعنى المخصوص بغير موارد قيام الدليل ، فلا تعارض أخبار الاحتياط ، لأنها ضد الجهالة ، فلا ينفع الأصولي أمثال هذه الروايات وتلك الآيات فيما هو مهمته ، كما هو الظاهر . وتوهم : أن الظاهر من " الجهالة " ولو كان ضد الدليل والحجة ، أو بلا دليل وبلا حجة ، أي يكون الارتكاب بدونه ، ولكن المنصرف من الدليل والحجة هي الأمارات القائمة على الأحكام في موارد الجهل ، غير ثابت بعد ، كما لا يخفى .

--> 1 - لاحظ مجمع البحرين 5 : 345 . 2 - تقدم في الجزء السادس : 467 - 469 . 3 - تقدم في الجزء السادس : 467 - 469 وفي هذا الجزء : 35 . 4 - تقدم في الجزء السادس : 338 .